الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
59
دايرة المعارف النجفية
كل الغرض بيان أهمية هذا الموضوع وعظيم قدره وخطره والتبينة على طرقه ومسالكه حتى يظهر بأبهى حلله وأزهى مظاهره ويكون موضع أعجاب الجميع لا كمن أراد تسنم هذا الشأو المنيع فسقط ورام أن يعلو فهبط ، فجد وأجتهد ، وأصبر وثابر فليس شيء بمحال على همم الرجال . ولعمري أنه ليعجبني بل يطريني أن أرى في أمتي وفي بلادي مثل هذه الأفكار الراقية والهمم العالية . ( 6 ) قلت : أني أعتقد أن مذهبي المانوية والمزدكية كانا شائعين عند العرب قبل الإسلام . . . . وفي هذا القول ملاحظة - أما أصل وجودهما في العرب فدعواه غير بعيدة فإن مذاهب العرب ولا سيما قبل الإسلام كانت طرائق قددا لكل دين منها نصيب ، فيهود يثرب ، ونصارى نجران ، ومجوس الحيرة وهكذا ولكن الشيوع ممنوع بل إن كان يوجد فهو شاذ نادر كيف وأقوى علامات المذكية وإشاراتها التي تمتاز بها عن سائر المذاهب تحليل نكاح المحارم والاشتراك في الأعراض والأبضاع ويمكن أن يقال أن هذا لم يكن موجوداً عند العرب بعنوان أنه دين ومذهب نعم قد يقع الزنى عندهم بل وكثيراً ما يقع كما يقع اليوم ولكن لا بعنوان أنه مباح ومشروع أما نكاح المحارم عند العرب فلم يخطر على بال وقوعه على جهة الاستحلال ، بل يمكن دعوى عدم وقوعه أصلًا كيف وقد كان مد اليد إلى المحارم من الشنائع عندهم ، وقالوا أن قيس أبن عاصم المنقري الذي قال فيه رسول الله هذا سيد الوبر كان ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية وسبب ذلك أنه سكر فغمز بطن أبنته أو أخته وهو سكران فلما صحا وأخبر بذلك حرمها على نفسه في الجاهلية وأنشد أبياته المعروفة : رأيت الخمر جامحة وفيها * خصال تفضح الرجل الحليما والحاصل لا أحسب أني في حاجة إلى إطالة البيان في أن المزدكية والمانوية لم يكونا شائعين عند العرب وأنما كان الشائع الوثنية ثم بعدها اليهودية والنصرانية والصابئة نعم كان قد بقي عند جمهرتهم بعض الطقوس الحنيفية وشرائعها ( ملة أبيكم إبراهيم ) وذلك كالختان وغسل الجنابة وحرمة المحارم والحج وتعدد الزوجات والطلاق وأشياء من هذا القبيل ،